عبد الله بن قدامه

536

المغني

الثمن فيرده والأول أصح لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري ، فإن أخرج الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا ( فصل ) فإن البيع فاسدا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب وبنى على حوله الأول لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى ( فصل ) ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت الزكاة فيه بالبيع والهبة وأنواع التصرفات وليس للساعي فسخ البيع . وقال أبو حنيفة : تصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في فدرها . وقال الشافعي : في صحة البيع قولان ( أحدهما ) لا يصح لأننا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع مالا يملكه ، وإن قلنا تتعلق بالذمة الزكاة مرتهن بها ، وبيع الرهن غير جائز ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمار حتى يبدو صلاحها . متفق عليه ، ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيها وجبت فيه الزكاة وغيره ، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد ، وبيع العنب حتى يسود ، وهما مما تجب الزكاة فيه ، ولان الزكاة وجبت في الذمة والمال خال عنها فصح بيعه كما لو باع ماله وعليه دين آدمي أو زكاة فطر ، وإن تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعة كأرش الجناية ، وقولهم : باع مالا يملكه لا يصح فإن الملك لم يثبت للفقراء في النصاب بدليل أن له أداء الزكاة من غيره ، ولا يتمكن الفقراء من الزامه أداء الزكاة منه وليس برهن ، فإن أحكام الرهن غير ثابتة فيه ، فإذا تصرف في النصاب أخرج الزكاة من غيره وإلا كلف اخراجها وإن لم يكن له كلف تحصيلها ، فإن عجز بقيت الزكاة في ذمته كسائر الديون ولا يؤخذ من النصاب ، ويحتمل أن يفسخ البيع في قدر الزكاة وتؤخذ منه ويرجع البائع عليه بقدرها لأن على الفقراء ضررا في اتمام البيع وتفويتا لحقوقهم فوجب فسخه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) وهذا أصح